عبد الملك الجويني

194

نهاية المطلب في دراية المذهب

هذا قولنا في الاسم . 10457 - فأما المساحة ، فلا بد منها ، فإذا أوضح الجاني مقداراً من رأس إنسان ، لم نزد عليه ولم ننقص منه . وأما تعيّن المحل ، فإذا أوضحت الجناية [ ناصية ] ( 1 ) المجني عليه ، أوقعنا القصاص بناصية الجاني . هكذا القول في جميع أجزاء الرأس ، ولو استوعب الرجل رأسَ رجل بالإيضاح ، فإن كان رأس الشاج مثلَ رأس المشجوج في المساحة ، استوعبنا رأس الشاج . [ وإن كان رأس الشاج ] ( 2 ) أصغرَ من رأس المشجوج في المساحة ، استوفينا رأس الشاج إيضاحاً ، وأثبتنا للمجني عليه الرجوع إلى قسط من الأرش ، على ما سنذكر تفصيلَه في فصل الأروش . ولو كان رأس الشاج أكبرَ من رأس المشجوج ، لم نستوعبه بالإيضاح ، بل نقتصر على قدر مساحة رأس المشجوج ، فليس صغر الرأس وكبره بمثابة عبالة اليد ونحافتها ؛ فإن التعويل على اعتبار المساحة في الموضحة ، وتمام بيان الفصل في نجازه . ثم إذا أردنا أن نوضح رأس الشاج مثلَ مساحة رأس المشجوج ، ففي الموضع الذي نذهب إليه ، ونبتدىء القصاص منه نظر ، ذهب بعض الأصحاب إلى أن الاختيار في ذلك إلى مستحِق القصاص ، فيأخذ في أي جهةٍ وصوبٍ شاء ، على شرط أن يكون ما يأتي به موضِحةً واحدة ، لا انفصال ولا تقطعَ فيها . وذهب القاضي إلى أنا نبتدىء في القصاص بالجهة التي ابتدأ الجاني بالجناية منها ، ثم نأخذ في الإيضاح إلى أن نستوفي مقدار [ رأس ] ( 3 ) المشجوج ، وهذا عسر ، وقد تُفرض الجناية مُطبقةً بالرأس [ والوجه ] ( 4 ) معاً بآلةٍ يتأتى بها ذلك .

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها . ( 3 ) في الأصل : " أرش " . ( 4 ) زيادة من المحقق .